الشيخ محمد النهاوندي

552

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وعنه رضى اللّه عنه : ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرا أو شرّا إلّا أراه اللّه إياه ، أمّا المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته ، وأمّا الكافر فيردّ حسناته تحسيرا له ويعذّب بسيئاته « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام - في هذه الآية - قال : « يقول : إذا كان من أهل النار وقد عمل في الدنيا مثقال ذرّة خيرا يره يوم القيامة حسرة ، إنّه كان عمله لغير اللّه ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ يقول : إذا كان من أهل الجنّة وعمل شرا ، رأى ذلك الشرّ يوم القيامة ثمّ يغفر له » « 2 » . وقيل : من يعمل مثقال ذرّة من خير وهو كافر فانّه يرى ثواب ذلك في الدنيا حتّى يلقى الآخرة ، وليس فيها شيء ، وهو مرويّ عن ابن عباس « 3 » . قيل : نزلت هذه الآية في رجلين كان أحدهما يأتيه السائل ، فيستقلّ أن يعطيه التمرة والكسرة والجوزة ، ويقول : ما هذا بشيء ، وإنّما نؤجر على ما نعطي « 4 » ، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير ، ويقول : لا شيء عليّ من هذا ، إنّما الوعيد بالنار على الكبائر ، فنزلت هذه الآية ترغيبا في القليل من الخير ، فانّه يوشك أن يكثر ، وتحذيرا من اليسير من الذنب ، فانّه يوشك أن يكبر « 5 » . قيل : إنّها أحكم آية ، وسمّيت الجامعة « 6 » . روى أنّ جدّ الفرزدق بن صعصعة بن ناجية أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يستقرئه ، فقرأ هذه الآية ، فقال : حسبي حسبي ، فألقى نفسه على الأرض وبكى « 7 » . وروي أنّ رجلا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : علّمني ممّا علّمك اللّه ، فدفعه إلى رجل يعلّمه القرآن ، فعلّمه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ حتّى بلغ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ إلى آخره ، فقال : حسبي ، فأخبر بذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : « دعه فقد فقه الرجل » « 8 » . وفي الحديث العامّي : « إذا زلزلت تعدل ربع القرآن » « 9 » وفي بعض الأخبار أنّها تعدل نصف القرآن « 10 » . وعن الصادق عليه السّلام : « لا تملّوا من قراءة إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها فانّ من كانت قراءته في نوافله لم يصبه اللّه بزلزلة أبدا ، ولم يمت بها ، وبصاعقة ، ولا بآفة من آفات الدنيا ، فإذا مات امر به إلى الجنة ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : عبدي أبحتك جنّتي ، فاسكن منها حيث شئت وهويت . . . » الخبر « 11 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 61 ، تفسير أبي السعود 9 : 189 ، تفسير روح البيان 10 : 494 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 433 ، تفسير الصافي 5 : 358 . ( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 61 . ( 4 ) . في النسخة : يؤخر على ما يعطي . ( 5 ) . تفسير الررازي 32 : 62 ، وفي النسخة : أن يكثر . ( 6 ) . مجمع البيان 10 : 800 ، تفسير الصافي 5 : 358 ، تفسير روح البيان 10 : 495 . ( 7 - 8 - 9 - 10 ) . تفسير روح البيان 10 : 495 . ( 11 ) . ثواب الأعمال : 124 ، مجمع البيان 10 : 796 ، تفسير الصافي 5 : 359 .